ثانيًا: حكمة تحريم الزواج بالمحارم:
هناك تفسيرات عديدة يشير إليها الاجتماعيون في علة تحريم الزواج بالمحارم, من أهمها:
[1] تفسير المدرسة السيكولوجية [1] الذي يقوم على القول بوجود قصور طبيعي بين أعضاء الوحدة القرابية الواحدة, ويؤكد هذا الاتجاه بأن الصلات القرابية بين الوحدة القرابية الذين ولدوا في نفس الأسرة تقوم على دعائم ثابتة, وأسس قوامها الاحترام والمحبة والمودة بعكس الصلات القائمة بين الزوجين والتي تقتضي التمتع بالجنس, والذي يؤدي إلى رفع الوقار والاحتشام بينهم. [2]
[2] يفسر البنائيون الأنثروبولوجيون [3] قواعد تحريم الزواج بالمحارم أنها ترجع إلى رغبة المجتمع الإنساني في إنشاء جماعات مصاهرة متبادلة, وبذلك تدخل النساء بين الجماعات والقبائل من أجل تحقيق أهداف تجارية واقتصادية وسياسية؛ وذا قيل إن تحريم الزنا بالمحارم يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسرة وتعاونها من أجل المحافظة على العلاقات السرية ورعاية الأطفال وتربيتهم. [4] وسوف يأتي بيان الحكمة عند علماء الشرع عند بيان أثر القرابة على تلك الجريمة.
اختلف الفقهاء في عد أركان جريمة الزنا تبعًا لاختلافهم في معنى الركن كما هو الحال في كل جريمة:
-فذهب الحنفية إلى أن للزنا ركن واحد وهو الوطء الحرام. [5]
(1) - هو أحد أقسام علوم الاجتماع والتي تعنى بدراسة القوانين التي تخضع لها الظواهر النفسية والفردية في بني الإنسان كالانفعال والعواطف والإرادة والتذكر والتخيل - علم الاجتماع د/علي عبد الواحد وافي - ص 26 - طبعة دار النهضة بالفجالة.
(2) - الاتجاهات الحديثة في دراسة الأسرة- د- علياء شاكر ص 1180 - 119.
(3) - هو العلم الذي يدرس نشأة وتطور الأشكال الاجتماعية, والعادات الإنسانية, ويهتم بدراسة البناءات الاجتماعية وأوجه التفاعل بينها ويسمى علم الإنسان- مدخل إلى علم الاجتماع د. عبد الهادي والي.
(4) -الأنثروبولوجيا: أسس نظرية وتطبيقات عملية - محمد الجوهري ص 279.
(5) - في كشف الأسرار للبزدوي ما نصه: (( والركن ما لا يتم التصرف إلا به, وهو خاص بالتصرفات, أما في غيرها فلا يتأتى فالركن عند الحنفية هو ما لا وجود للشيء إلا به , أو ما يتوقف عليه وجوده) ص 174.
أما عند الجمهور: (( هو ما لا تم الشيء إلا به, وهو جزؤه, والخلاف بينهم أساسه اللغوي هل ركن الشيء عينه أو جزؤه؟ ... شرح العضد المختصر لابن الحاجب 2/ 208 - حاشية السعد التفتازاني على الشرح المذكور - التعريفات للجرجاني ص 229 - مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 202.