! هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا في حائط بني فلان إلى أجل معلوم، إلى أجل كذا وكذا، قال: لا تسمّ حائط بني فلان، قلت: نعم، فبايَعَني، فأطلقت هِمياني ـ وهو كيس تجعل فيه النفقة ـ ويشدّ على الوسط ـ فأعطيتُه ثمانين مثقالًا من ذهب، في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاه الرجل، وقال:"اعدل عليهم وأغثهم".
قال زيد بن سُعنة: فلما كان قبل مَحِلّ الأجلِ بيومين أو ثلاثة، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في نفر من أصحابه، فلمّا صلّى على الجنازة، ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته، فأخذته بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، وقلت له: يا محمّد، ألا تقضيني حقّي؟ فوالله ما عُلمتُم بني عبد المطّلب إلاّ مُطلًا، ولقد كان بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفِلك المستدير، ثمّ رماني ببصره، فقال: يا عدوّ الله! أتقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده، لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليّ في سكون وتؤدة، فقال: (يا عمر! أنا وهو كنّا أحوجَ إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن