بين يدي القصّة:
* نظرة عامّة عن الوجود اليهوديّ في المدينة:
بعيدًا عن البحث التاريخيّ في زمن هجرة اليهود إلى المدينة، واستيطانهم فيها، فقد صحَت يثرب يومًا من الأيّام، وفي غفلة من أمرها، لتجد نفسها محاطة باليهود من كلّ جانب، ووجدت أحداثها الكبيرة يصنعها اليهود، ويحرّكها اليهود، ووجد الأمّيّون أنفسهم مرتهنون للدخلاء الأغراب في كلّ شيء: فولاء الأطراف كلّها موزّع بين فرقاء اليهود، وهم الهيئة العليا التي تحتكر العلم والفكر، وتجود بالرأي والمشورة، والتجارة لا شأن لها ولا وزن ما لم تمرّ عبر قنواتهم، وتخطّط لها مداخلهم وأساليبهم .. وحتّى الزراعة التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، امتدّت إليها أيديهم، وأصبح لهم فيها وجود لا يمنع، وقدم لا ينزع .. كلّ ذلك ناهيك عن الهيمنة الدينيّة التي كانوا يتبجّحون بها على جيرانهم من العرب، ويفتخرون: فهم أهل كتب سماويّة، ومخصوصون بالرسل من دون