* ـ صورة سنيّة من مسئوْليّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الاجتماعيّة عن أصحابه وبرّه بهم:
قصّة زواج ربيعة بن كعب الأسلَمِيِّ - رضي الله عنه -
كانت حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه - رضي الله عنهم - صورة مثلى عن التوجيه القرآنيّ الكريم، بقول الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .. (6) } الأحزاب. وقد جاء في الحديث الصحيح ما يقرّر هذا المعنى ويؤكّده فقد روى البخاريّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
(مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .. } ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ) [1] .
وهذه الولاية النبويّة للمُؤمِنِينَ والأولويّة بهم لم تكن قاصرة على جانب دون آخر، أو أمر دون أمر .. بل كانت
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الاستقراض وأداء الديون برقم /2224/، وفي مواطن أخرى من الصحيح، ورواه مسلم والترمذيّ والنسائيّ وأبو داود وابن ماجة، وأحمد في المسند.