فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 248

الناس، وهؤلاء العرب أمّيّون جهلة، وكأنّ الله تعالى يأبى أن يقبلهم من عباده، أو يجعلهم محلّ رحمته ووداده ..

لقد بلغ بهم الزهوّ والغطرسة غاية ما بعدها من غاية، وكانت تزداد وتتفاقم، عندما يذكرون عهد أنبيائهم عن النبيّ المنتظر، فيملأ عليهم التيه على الناس والخيلاء إهابَهم، ويتمادون في احتقار جيرانهم، وشدّة الاستخفاف بهم، ويتهدّدونهم بالنبيّ المنتظر، الذي أظلّ زمانه، وسيتّبعونه، ويقتلونهم تحت لوائه قتل عاد وإرم ..

وعندما جاء الإسلام، وسارع قادة الأوس والخزرج إلى الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاستجابة لدعوته، وسبقت لهم الحسنى من الله، انقلبت معادلة اليهود رأسًا على عقب، وكان يسعهم أن تبقى معادلتهم كما هي، لو وفّوا بعهد أنبيائهم، فسارعوا إلى الإيمان، واستجابوا للحقّ، كما سارع جيرانهم واستجابوا، فنافسوهم في الخير، وكانوا قبل ذلك أمناء على وحي الله وعهده ..

"ولقد كان اليهود يبنون عظمتهم المادّيّة والسياسيّة على تفرّق العرب قبائل متناحرة، فلمّا دخل العرب في الإسلام، وأخذت الحزازات القديمة تتلاشى، وتتابعت الأيّام تؤكّد أنّ الإسلام سيصنع من العرب أمّة واحدة .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت