فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 248

استشعر اليهود القلق، وساورتهم الهموم، وشرعوا يفكّرون في الكيد لهذا الدين، والتربّص بأتباعه .. لقد كانوا يمثّلون في المدينة البيئة التي تتوافر فيها سوءات التديّن المصنوع، والاحتراف السمج بمبادئ السماء، وأبرز خلال هذه البيئات: الحقد والنفاق، والتمسّك بالقشور، والولع بالجدل، ومن وراء ذلك قلوب خربة، ونفوس معوّجة ..

ولقد كانوا ربّما اقتبسوا من جوارهم للعرب بعض فضائل الصحراء، كالكرم والشجاعة، بيد أنّ انطواءهم العنصريّ غلب على سيرتهم، فالتصقت هذه الفضائل بنفوسهم كما تلتصق أوراق الزينة بالجدران المشوّهة ..

وكان المتوقّع أن يرحّب اليهود بالإسلام، لما سبق من عهد الله عليهم وميثاقه، فإذ لم يرحّبوا به، فليكونوا أبطأ من الوثنيّين في عداوته ومخاصمته؛ فإنّ محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى توحيد الله، وإصلاح العمل، والاستعداد لحياة أرقى في الدار الآخرة .. والإسلام وقّر موسى عليه السلام، وأعلى شأنه، ونوّه بكتابه، وطلب من اليهود أن ينفّذوا أحكامه، ويلزموا حدوده .. لكنّ اليهود صمتوا أوّلًا صمت المتجاهل المستريب، ثمّ بدا لهم فقرّروا المعالنة بالجحود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت