ويأسرها البرّ، ويستميلها الإحسان، ويسمو بها الخلق الرفيع ويزكّيها، وما أحسن ما قال الشاعر في ذلك:
أحسِن إلى الناسِ تَستعبِد قُلوبهمُ
فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
ولا يستطيع الإنسان أن يحصي أو يستقصي أخبار أولئك الذين كانت الأخلاق النبويّة هي المدخل الأوّل إلى قلوبهم .. أمّا الذين كان للأخلاق النبويّة مدخل إلى قلوبهم بصورة غير مباشرة، فهؤلاء ما لا يمكن أن يحصيهم عدّ، أو يدخلون تحت حصر .. ولا نبعد القول لو قلنا: إنّه ما من رجل من الصحب الكرام - رضي الله عنهم - إلاّ وكان للأخلاق النبويّة تأثير في دخوله في الإسلام، وتسبّبٌ بدرجة من الدرجات.
بل حتّى الأعداء شهدوا بعظمة أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكريم صفاته، أما قال أبو سفيان للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكّة قبل أن يسلم:"بأبي أنت وأمّي! ما أحلمك! وأوصلك! وأكرمك!". ويقول في ذلك الشاعر:
شهد الأنام بفضله حتّى العِدا
والفضل ما شهدت به الأعداءُ