5 ـ وإنّ أيّ فئة تجتمع على منهج للدعوة إلى الله تعالى لابدّ لها أن يحكم منهجَها وحياتَها الفقهُ بدين الله تعالى، المنضبط بقواعد الشريعة وأصولها، وأن يكون له التقديم في برامجها التربويّة والثقَافيّة، إذ إنّ العلم هو المنار لها في كلّ حركة منْ حركاتها، والمصدر لكلّ تصرّفاتها واجتهاداتها، وما لم تكن أيّ جماعة على مثل ذلك فهي على خطر عظيم، إذ كيف يرتجى لمن جاوز سبيل العلم أن يكون على خير أو رشد.؟!
6 ـ ولابدّ للداعية الذي ينطلق بمهمّة مّا من أن يعي مهمّته ومسئوليّته غاية الوعي، ويعرف هدفه بوضوح ودقّة، كيلا تلتبس عليه الأمور وتشتبه، أو يتجاوز الحدود المكلّف بها، ويخرج عنها، ولابدّ لمن يرسله أو يكَلّفه من أن يطمئنّ على ذلك بالوسائل المناسبة، وهنا نرى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعدما عقد مع معاذ - رضي الله عنه - هذا الحوار الجامع الشامل، واطمأنّ إلى وعيه بمهمّته ومسئوليّته، حمد اللهَ تعالى الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
7 ـ وينبغي أن يعلم: أنّ الاجتهاد المنضبط بأدلّة الشريعة ونصوصها، وقواعدها وأصولها، إذا بلغ حدّ القطع في الدلالة، يُعدّ جزءًا من الشريعة لا تنزل قيمته