وفي رواية أنّه قال لمّا حضره الموت:"أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت مرحبًا! زائر مُغِبّ، حبيب جاء على فاقة، اللهمّ إنّي قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنّك تعلم أنّي لم أكن أحبّ الدنيا، وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر" [1] .
4 ـ وممّا يستفاد من هذا الحديث أنّ تحكيم شرع الله تعالى في مختلف جوانب الحياة، عصمة للحاكم والمحكوم: عصمة للحاكم ألاّ يزيغ عن الحقّ والهدى، فيحكم بما تمليه عليه الأهواء والشهوات، وعصمة للأمّة من أن تحكم بالأهواء التي ليس لها أمد، ولا تقف عند حدّ.
(1) ـ أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 239/، وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله 1/ 51/، وانظر حياة الصحابة 3/ 162/.