الصفحة 23 من 25

فالحاصل أقول: هذا من الإخبار المستحيلة أن يوجد لإنسان قلبان في جوفه، وقد كذب الله -عز وجل- ذلك.

فأقول: مثل هذه الأشياء التي توجد في كتب التواريخ، ولربما توجد في كتب التفسير من الإسرائيليات أو بعض الإسرائيليات وغير ذلك من الأمور المبالغ فيها التي نسمعها فيما ينقله الناقلون ينبغي أن نضبطها، وأن يُتحرى فيها، وأن نزنها على هذه الموازين، ونستطيع أن نتخلص -بإذن الله -عز وجل- بعد ذلك من كثير من هذه الأباطيل والمبالغات التي تروج على البسطاء من الناس.

وأنتم لا تتصورون كم يقع من الأثار والنتائج المؤسفة من جراء تصديق هذه الأمور، أو من جراء فعلها، وقد ذكرنا في أول الكلام طرفًا من ذلك، ولا بأس أن أختم الكلام في هذا الموضوع بأن أذكر بأن الهزيمة التي وقعت للفرس حينما انتصروا ذلك الانتصار الشهير على الروم، والذي قصه الله -عز وجل- علينا في القرآن: {الم* غُلِبَتِ الرُّومُ} [ (1 - 2) سورة الروم] كانت الفرس أكثر مملكةً، وأكثر عددًا، وأوسع دارًا، ولا تُقارن قوة الفرس بقوة الروم، ومعلوم في الفتوحات الإسلامية أن الناس كانوا يفضلون الذهاب إلى الشام لدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لها ولأخباره عن بركتها، وأيضًا كان الفرس أهل شدة وبأس ومراس بالحروب وصلابة لا تطاق مواجهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت