في كتاب الخِطط للمقريزي، وكنت قد قرأت لكم طرفًا من أخبار الأهرام التي ذكرها، وقلت لكم: في هذه الأخبار كثير من المبالغات، فمن ذلك ما ذكر أن القبط قد دونوا في كتبهم أن على الأهرام نقش تفسيره بالعربية: (أنا سويد الملك بنيت هذه الإهرام في وقت كذا وكذا، وأتممت بناءها في ست سنين، فمن أتى بعدي وزعم أنه ملك مثلي فلهدمها في ستمائة سنة) فهذا الكلام غير مقبول معقول، يقول: وقد علم أن الهدم أيسر من البيان، يقول: (وإني كسوتها عند فراغها من الديباج فليكسها من استطاع بالحصر) فنظروا أنه لا يقوم بهدمها شيء من الأزمان، يعني لو قعدوا آلاف السنين يهدمونها لا يستطيعون، وهذا لا شك أنه مبالغة، والخبر الأخير ما ذكر أيضًا في خبر الأهرام أنه لما فتح المأمون فيها فجوة في واحد منها يقولون: دخلها عشرون حدثًا من الأحداث -شباب صغار أولاد صغار- دخلوا أحد الأهرام وأعدوا معهم ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب والحبال والشمع، -ما شاء الله- المسألة رحلة، يدخلون الهرم الآن فيحتاجون إلى طعام وشراب يمكن ملابس أيضًا، فنزلوا فرأوا فيها من الخفافيش على قدر العقبان، الخفاش على قدر العقاب الطائر الضخم الكبير، أين توجد هذه الخفافيش؟ الناس دخلوا الأهرام اليوم ولا نظروا فيها هذه الخفافيش، فصارت تضرب وجوههم ثم إنهم أدلوا أحدهم بالحبال، يبدو أن فيه غار في الأرض فأدلوا أحدهم بالحبال فانطبق عليه المكان، فحاولوا جذبه حتى أعياهم ذلك فسمعوا صوتًا أرعبهم فغشي عليهم، ثم قاموا وخرجوا من الهرم فبينما هم جلوس يتعجبون مما وقع لهم إذ أخرجت الأرض صاحبهم حيًا من بين ايديهم -خارج الهرم الآن- فصار يتكلم بكلام لم يفهموه بلغة أخرى، ثم سقط ميتًا فحملوه ومضوا به، فأخذهم الشرط وأتوا بهم إلى الوالي فحدثوه بالخبر، ثم سألوا عن الكلام الذي قال صاحبهم يبدو أنهم حفظوا ما قال، فقيل لهم: معناه: هذا جزاء من طلب ما ليس له، وكان الذي فسر لهم معناه بعض