الصفحة 83 من 150

ومن أعظم ما يذكِّر بنار جهنم: النارُ التي في الدنيا؛ قال - تعالى: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) [الواقعة:73] ؛ يعني: أن نار الدنيا جعلها الله تذكرةً بنار جهنم، ونار الدنيا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وغسلت بالبحر مرتين، حتى خف حرُّها، ولولا ذلك ما انتفع بها أهل الدنيا [11] ، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"أكثروا ذكر نار جهنم؛ فإن حرَّها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها حديد".

والمصيبة العظمى حين تنطبق النار على أهلها، وييئسون من الفرج والمخرج، وهو الفزع الأكبر الذي يأمَنُه أهل الجنة؛ قال - تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) [الأنبياء:101 - 103] .

قال البيضاوي في تفسيره:"الفزَع الأكبر هو النفخة الأخيرة؛ لقوله - تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) [النمل: 87] ، أو الانصراف إلى النار، أو حين يطبق على النار، أو حين يذبح الموت، والله أعلم".

كل ما في الدنيا من نعيم يذكِّر بنعيم الجنة، وما فيها من عذاب يذكِّر بعذاب النار، وما فيها من حر يذكر بحر جهنم، وما فيها من برد يذكِّر بزمهرير جهنم؛ فإن الله - تعالى - جعل في الدنيا أشياءَ كثيرةً تذكِّر بالنار المعَدَّة لمن عصاه، وما فيها من آلام وعقوبات.

يا من تتلى عليه أوصاف جهنم، ويشاهد تنفُّسها كل عام، حتى يحس به ويتألم، وهو مصرٌّ على ما يقتضي دخولها مع أنه يعلم، ستعلم إذا جيء بجهنم تُقاد بسبعين ألف زمام من يندم، ألك صبر على سعيرها وزمهريرها؟! قل لي وتكلم [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت