موقع المختار الإسلامي
أحمد بن حسن المعلم
الخطبة الأولى:
أما بعد: فأوصي نفسي المقصرة وإياكم بتقوى الله - سبحانه وتعالى -.
ثم أما بعد: ففي الصحيحين أن النبي قال: (( اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشدّ ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشدّ ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم ) ).
إخوة الإسلام وأحباب الحبيب المصطفى محمد رسول الله، مِنْ نِعَمِ اللهِ - سبحانه وتعالى - على عباده أن جعل لهم فصولًا أربعة يتقلب فيها الزمان، على حرّ مصيف، ويبس خريف، وبرد شتاء، وحسن ربيع، تبعًا لحكمته البالغة ومشيئته النافذة وقدرته الباهرة، حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ [القمر: 5] .
فأما المؤمن فيتذكر ويعتبر ويزداد إيمانًا إلى إيمانه، يأتي فصل الصيف بحرارته وشدته فيتذكر حرّ النار وسموم جهنم، ويتذكر قوله - تعالى: قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا [التوبة: 81] ، فيزداد يقينًا إلى يقينه، ويسارع إلى طاعة ربه وإلى مرضاة مولاه وإلى أعمال صالحة مباعدة عن النار. ويأتي فصل الشتاء ببرده وقساوته فيتذكر زمهرير جهنم، ويعلم أنه في موسم من مواسم الإقبال على الله، فيتزوّد للقاء الله - سبحانه وتعالى -، كما قال أحد السلف:"الشتاء جنة المؤمن؛ طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه".