الصفحة 105 من 150

هذا هو حال المؤمن، وأما المنافق فلا تذكّر ولا اعتبار، وإنما لهو ولعب وغفلة وبعد عن الله - سبحانه وتعالى -، حاله كحال القائل:

إذا كان يؤذيك حر المصيف * * * ويبس الخريف وبرد الشتاء

ويلهيك حسن زمان الربيع * * * فأخذك للعلم قل لِي متى؟!

وهكذا المنافق والمعرض عن الله يبدّد حياته ويضيّع عمره في كل معصية ولهو، حتى يأتيه الأجل وهو على هذه الحالة، فيندم ولات حين مندَم، ويتمنى الرجوع إلى هذه الدنيا ليعمل ولكن هيهات هيهات، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ [سبأ: 54] ، أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [فاطر: 37] .

معاشر المسلمين المؤمنين الموحدين، ما أعظم المؤمن وهو يستعذب الألم في سبيل الله - سبحانه وتعالى -، يوم يقوم العبد وهو يسمع النداء لصلاة الفجر:"حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم"، فينتفض من فراشه الدافئ، ويتخلى عن لحافه الوثير، ويعمد إلى الماء البارد، فيتوضأ في شدة البرد، ولسان حاله يقول:"أحبّه إلى الله أحبّه إلى نفسي"، وكما قال القائل:

إن كان سركم ما قال حاسدنا * * * فما لجرح إذا أرضاكم ألم

ما أعظم المؤمن وهو في هذه الحالة، يباهي به الله ملائكته، ويقول - سبحانه - لملائكته: يا ملائكتي، انظروا لعبدي المؤمن، ترك فراشه الدافئ ولحافه الوثير، وقام إلى الماء البارد يتوضأ، وقام إليّ يناجيني ويدعوني، أشهدكم أني قد غفرت له، فأدخلته الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت