الصفحة 52 من 150

موقع المختار الإسلامي

ناصر بن محمد الأحمد

الخطبة الأولى:

أما بعد:

إن الله - تعالى - هو الذي خلق السماء والأرض, وهو الذي أوجد اليابس والماء, وهو الذي يكور الليل على النهار، ومكور النهار على الليل، وهو الذي يأتي بالصيف الحار وبالشتاء البارد، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. ولنا مع قدوم قليل من البرد هذه الأيام بعض تأملات وذكر بعض الأحكام:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعضًًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ. فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ) رواه البخاري. قال ابن عبد البر - رحمه الله - هذه الشكوى بلسان المقال. وقال القاضي عياض - رحمه الله: إنه الأظهر. وقال القرطبي - رحمه الله: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته. قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى. وقال النووي - رحمه الله - نحو ذلك ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب. وتنفسها على الحقيقة.

والمراد بالزمهرير شدة البرد، ولا إشكال من وجوده في النار ففيها طبقة زمهريرية نسأل الله العافية.

فهذه النار عندما اشتكت إلى خالقها، والشكوى كانت من أنه قد أكل بعضها بعضًا، فكيف بالذي في داخلها؟ وكيف بمن يعذب فيها؟ وكيف بمن حكم الله عليه بالخلود فيها؟ فشفقةً من الله بهذه النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت