الصفحة 53 من 150

التي خلقها لإحراق الكفار والمنافقين والعصاة ومن يستحق دخولها، أذن لها بنفسين، نفس في كل موسم فأشد ما نجد أيها الأحبة من الحر ما هو إلاّ نفس من أنفاس جهنم، وأشد ما نجد من البرد أيضًا ما هو إلاّ نفس من أنفاس جهنم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في الشتاء، ونفسا في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسَمُوم) .

لبس الشتاء من الجليد جلودا *** فالبس فقد بَرَد الزمان بُرودا

كم مؤمن قرصته أظفار الشتا *** فغدا لسكان الجحيم حسودا

وترى طيور الماء في وكناتها *** تختار حر النار والسّفّودا

وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا *** عادت عليك من العقيق عقودا

يا صاحب العودين لا تهملهما *** حرك لنا عودًا وحرّق عودا

وهذا سؤال وجه لفضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله: هناك من ينسب شدة البرد أو الحر للعوامل المناخية أو لطبقة الأوزون, أو لدوران الكرة الأرضية فهل يصح هذا التأويل؟ فكان الجواب: لاشك أن شدة الحر وشدة البرد لها أسباب طبيعية معلومة، ووجودها بأسبابها من تمام حكمة الله - عز وجل -، وبيان أنه - سبحانه وتعالى - خلق الخلق على أكمل نظام، وهناك أسباب مجهولة لا نعلمها نحن، مثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ) . وهذا سبب غير معلوم، لايُعلم إلا بطريق الوحي ولا حرج على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت