يا لعظمة المؤمن وهو يخرج من بيته في ظلام الليل الدامس وفي شدة البرد وهو يستحضر قوله - عليه الصلاة والسلام: (( بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) )، وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) )وذكر منهم: (( ورجل قلبه معلق بالمساجد ) ).
إن على المؤمن أن يستشعر هذه المعاني، فيتذكر هذه الأحاديث حتى يزداد إيمانًا إلى إيمانه ويقينًا إلى يقينه وإقبالًا على طاعة ربه وشوقًا إلى مرضاة مولاه.
يتذكر المؤمن وهو يتوضأ بالماء البارد في شدة البرد قول الحبيب المصطفى محمد رسول الله: (( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ، حتى يخرج نقيًا من الذنوب ) ).
وهكذا ـ يا عباد الله ـ يستشعر المؤمن كل هذه المعاني وهو يتوضأ، فإذا أتم وضوءه رفع سبابته إلى السماء وأعلن الوحدانية: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فإذا فعل ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
وقل لبلال العزم من قلب صادق * * * * أرحنا بِها إن كنت حقًا مصلّيًا
توضأ بماء التوبة اليوم مُخلصًا * * * به ترقى أبواب الجنان الثمانية