يقول - عليه الصلاة والسلام: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ) )، زاد الترمذي بعد الشهادة: (( اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ) )، وفي حديث أبي هريرة ـ كما في صحيح مسلم ـ يقول - عليه الصلاة والسلام: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) ).
وإسباغ الوضوء على المكاره أن تسبغ وضوءك في شدة البرد، يوم أن لا يمس المنافق الماء البارد ويتأذى من الماء البارد، فتقوم أنت يا أيها المؤمن والموحد، فتشرشر بالماء البارد على أعضائك الدافئة طلبًا للأجر والثواب من الله، فيحط الله عنك الخطايا كما تحات الشجرة ورقها في شدة البرد.
وهكذا ـ عباد الله ـ يستحضر العبد هذه المعاني حتى يزداد إقبالًا وشوقًا إلى طاعة الله، هذه إحدى الصالحات انكسر ظفرها فقالت: أنساني حلاوة ثوابه مرارة وجعه.
وأما كثرة الخطى إلى المساجد فما من خطوة يخطوها العبد إلى بيت من بيوت الله إلا وترفع إحداها درجة والأخرى تحط خطيئة.
وأما انتظار الصلاة بعد الصلاة فكما قال الرسول - عليه الصلاة والسلام: (( فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) )، كأنه مرابط في سبيل الله - تعالى -، وكأنه على ثغر من ثغور الإسلام، يحصل على هذا الأجر العظيم وهو باق في مكان لم يخسر جهدًا ولا وقتًا ولا درهمًا ولا دينارًا، يقول - عليه الصلاة والسلام: (( من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة ) )، قال - عليه الصلاة والسلام: (( تامة تامة تامة ) ).