كم يبذل الإنسان من الجهد والوقت والمال إذا أراد أن يؤدّي فريضة الحج أو العمرة الكثير الكثير، ولكن من فضل الله على عباده ورحمته بهم أن يسر لهم هذه الأعمال اليسيرة وجعل لهم هذه الأجور العظيمة حتى ينشط الإنسان في طاعة ربه، صحيح أن هذا لا يسقط الفرض عن الإنسان، ولكن يظفر بهذه الأجور العظيمة.
وأيسر من هذا أن ينتظر الإنسان صلاة العشاء بعد أداء صلاة المغرب، ساعة واحدة يقرأ فيها كتاب الله أو يذكر الله أو يستمع للذكر والعلم فكأنه مرابط في سبيل الله - تعالى -.
إنها جنة العبودية يا عباد الله، والتي حرمها كثير من الخلق إلا من رحم الله - سبحانه وتعالى -، إنها جنة الدنيا كما قال أحد السلف:"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"، ويقول الآخر:"إنه لتمر علي ساعات أقول فيها: لو كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه الآن لكانوا إذًا في عيش طيب"، إنها جنة العبودية التي يقول في وصفها أحد السلف:"من مثلك يا ابن آدم؟ خُلِّي بينك وبين المحراب وبين الماء كلّما شئت، ودخلت على الله - عز وجل - وليس بينك وبينه ترجمان".
إنها جنة العبودية ـ يا عباد الله ـ يوم يدخل العبد في صلاته ويناجي ربه يقول العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فيقول الله: حمدني عبدي، ويوم يقول العبد: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فيقول الرب: أثنى علي عبدي، ويوم يقول العبد: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فيقول الله: مجدني عبدي، ويوم يقول العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فيقول الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46] .