الصفحة 84 من 150

أجارنا الله وإياكم من عذاب جهنم بمنِّه وكرمه.

(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، (ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا) ، (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

خطأ المبالغة في اتِّقاء الحر والبرد

قال ابن الجوزي - رحمه الله:

تأملتُ مبالغة أرباب الدنيا في اتقاء الحر والبرد، فرأيتها تعكس المقصود في باب الحكمة، وإنما تحصل بحر ولذة، ولا خير في لذة تعقب ألمًا، فأما الحر، فإنهم يشربون الماء المثلوج، وذلك على غاية في الضرر، وأهل الطب يقولون: إنه يحدث أمراضًا صعبة، يظهر أثرها في وقت الشيخوخة، ويصنعون الخيوش [13] المضاعفة، وفي البرد يصنعون اللبود المانعة للبرد، وهذا من حيث الحكمةُ يضاد ما وضعه الله - تعالى - فإنه جعل الحر لتحلل الأخلاط، والبرد لجمودها، فيجعلون هم جميع السَّنَة ربيعًا، فتنعكس الحكمة التي وضع الحر والبرد لها، ويرجع الأذى على الأبدان، ولا يظن سامعُ هذا أني آمره بملاقاة الحر والبرد، وإنما أقول له: لا يفرط في التوقِّي، ويعرض في الحر لما يحلل بعض الأخلاط، إلى حدٍّ لا يؤثر في القوة، وفي البرد بأن يصيبك منه الأمر القريب لا المؤذي؛ فإن الحر والبرد لمصالح البدن، وقد كان بعض الأمراء يصون نفسه من الحر والبرد أصلًا، فمات عاجلًا، وقد ذكرت قصته في كتاب"لقط المنافع في علم الطب" [14] .

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت