فهذا الحر يذكِّرنا بحرِّ جهنم، ويوجب لنا الاستعاذة بالله منها، وتجنُّب الأعمال الموصِّلة إليها، من ترك الواجبات، وفعل المحرَّمات، وإضاعة الأوقات فيما لا تحمد عقباه، وفي الحديث الصحيح: (( إذا اشتد الحر فأَبرِدوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم ) ) [8] يعني: صلاة الظهر، وفي الحديث: (( إذا كان يوم شديد الحر، فقال العبد: لا إله إلا الله، ما أشدَّ حرَّ هذا اليوم! اللهم أجرني من حرِّ جهنم، قال الله لجهنم: إن عبدًا من عبادي استجار بي منك وقد أجرته ) ) [9] .
ومما يؤمَر بالصبر عليه في شدة الحر: النفر للجهاد، والدعوة إلى الله تعالى؛ قال - تعالى - عن المنافقين: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) [التوبة:81] .
ومما يؤمَر بالصبر عليه في شدة الحر: المشيُ إلى المساجد لصلاة الجُمَع والجماعات، وشهود الجنائز وتشييعها، إلى غير ذلك من العبادات كالحج.
وينبغي لمن كان في حرِّ الشمس أن يتذكر حرَّها يوم القيام، حين تدنو من رؤوس العباد، ويزاد في حرِّها، وينبغي لمن لا يصبر على حر الشمس في الدنيا أن يتجنَّب من الأعمال ما يستوجب به صاحبُه دخولَ النار؛ فإنه لا صبر لأحد عليها.
ومما يضاعف ثوابُه في شدة الحر: الصيام؛ لما فيه من ظمأ الهواجر، ولهذا كان معاذ بن جبل يتأسَّف عند موته على ما فاته من ظمأ الهواجر، وكذلك غيره من السلَف، وكان أبو الدرداء يقول:"صوموا يومًا شديدًا حرُّه لحرِّ يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور، وتصدَّقوا بصدقة السِّرِّ لحر يوم عسير" [10] .