وقال:"وأما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، ولا فضل للعمرة في رجب عن غيره، ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب أصلًا".
عباد الله: لقد كنا في عافية من كثير مما وقع فيه الناس من البدع، ولكن لما كثرت وسائل النقل وعظم البلاء في وجود البث المباشر واستُقدم كثير من العمالة والخدمة، فأصبحوا يمارسون بدعهم عندنا، طفق العوام منّا يقلدونهم ويثنون عليهم بذلك، ومن المعلوم أن من عمل عملًا ليس عليه أمر الشريعة فهو عليه رد.
عباد الله: إن في السنة غُنْيَةً عن البدعة، ولكن الشيطان يفرح بانتشار البدع، فيغري الناس بها ويزين لهم سُوء عملهم، فليعلم أنه ما أُحييت بدعة إلا وأميتت سنة، فلينتبه لذلك غاية الانتباه، فصيام يوم الاثنين والخميس وأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر سنة لاشك فيها، وصيام شهر شعبان إلا قليلًا سنة ثابتة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - [8] .
وثبت أن أعمال العبد ترفع فيه كما هو عند النسائي، فيحسن أن ترفع أعماله وهو صائم.
عباد الله: إن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأبواب الخير كثيرة مشرعة لاسيما في هذا الموسم ـ أعني الشتاء ـ، فمن الناس من لا يملك ما يدفع عن نفسه ضرر هذا البرد فها قد سنحت الفرصة لأهل الثراء والأغنياء ومحبي الخير أن يتفقدوا جيرانهم والمحاويج من أقاربهم، يتفقدونهم بالملابس والأغطية والمدافئ التي هي من نعم الله علينا في هذا العصر.