وعن عامر بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء ) )أخرجه الترمذي وهو مرسل [6] .
عباد الله: إن الاقتصار على صيام الواجب مظنّة للتقصير، وأما مسارعة العبد إلى صيام النوافل فهو مرقع لما نقص، مقرب من رحمة الله، مقيد للنفس عن جماحها وشهواتها الباطلة، وهو معين على أداء الفرض على الوجه الأتم والسبيل الأكمل.
ولا يكون هذا الصيام مستحبًا إلا إذا وافق السنّة وفارق البدعة، فإننا نسمع هذه الأيام من يصوم أيام رجب ويعظم بعض لياليه، وهذه بدع عمياء، فشهر رجب أحد الأشهر الحرم لا مزية له غير ذلك، وعامة الأحاديث المأثورة فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذب، إلا ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل شهر رجب قال: (( اللهم بارك لنا في شهري رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) )فإنه ضعيف [7] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قد أحدث الناس في هذا الشهر عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله، من ذلك تعظيم أول خميس منه وليلة أول جمعة منه، فإن تعظيم هذا اليوم وتلك الليلة من رجب إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة، والحديث المروي في ذلك كذب باتفاق العلماء، ولا يجوز تعظيم هذا اليوم لأنه مثل غيره من الأيام".
وقال ابن رجب:"لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل ولا تصح، وهي بدعة عند الجمهور".