لو دعي أحدنا في كل ليلة في الثلث الأخير ليعطى مالًا لما تأخر أبدًا، فما بالنا نتخلف عن أمر هو خير من الذهب والورق، لقد صدق فينا قول الله - تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * والآخرة خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: 16، 17] .
هل غفلنا عن ساعة الاحتضار: وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق: 19] .
هل غفلنا عن تخطف الناس من حولنا، كل يوم نودع حبيبًا أو قريبًا نضعه في صدع من الأرض؟
هل غفلنا عن نفخة الصور وبعثرة القبور: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج: 1، 2] .
لنتذكر ذلك اليوم: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ *وَأُمّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ [عبس: 34 - 36] .
وقانا الله وإياكم طريق الكفرة الفجرة وسلك بنا طريق مَنْ وجوههم مسفرة.
أما الغنيمة الثانية في الشتاء فهي الصوم، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض ) )رواه الترمذي وإسناده حسن [4] .
وجاء في حديث عقبة بن عامر: (( من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بينه وبين جهنم مسيرة مائة عام ) )أخرجه النسائي وإسناده صحيح [5] .