وبعض من تفضل الله عليهم بالنعم يظن أن الناس كذلك، ويعلم الله أن هناك ـ وفي هذه المدينة بالذات ـ من لا يملكون الضروريات فضلًا عن الكماليات.
ويا لها من لمسات حانية من بعض المحسنين أن يرسل إلى مدرسة من المدارس في هذه المدينة فيقول: ارفعوا إليّ أسماء الطلبة الفقراء، يريد أن يتبرع لكل واحد منهم بثوب وأحذية وغيرها من الملابس الشتوية، لقد أثلج صدورنا وجعلنا نلهج بالثناء والدعاء، ولن تعدم الأمة أمثال هؤلاء، فإنني على يقين أن هناك الكثير ممن يسمعون كلامي الآن يتشوقون إلى مثل هذه الأعمال، ولكنهم لا يجدون من يعينهم على إيصال هذه النفقات، فلنتعاون جميعًا على ذلك، ولنرشد الأثرياء إلى الفقراء، ولنرفع حاجة من لا يستطيع رفعها، فإن هناك من لا يسأل الناس إلحافًا وهم معروفون بسيماهم لا يخفون على من يريد البذل والإحسان.
فلنتق الله جميعًا في إخواننا ولنتق الزمهرير ولو بشق تمرة: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا [الإنسان: 8 - 13] .
عباد الله: إن نعم الإله علينا كثيرة لا يتم شكرها إلا بالقول المدعم بالفعل: اعْمَلُوا ءالَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ [سبأ: 13] ، لَئِن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7] .
جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين الباذلين للمعروف الآمرين به الداعين إليه، اللهم ارزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين يا رب العالمين.