الصفحة 5 من 150

الشتاء الغنيمة الباردة) [12] ، وقال بعض السلف: (الشتاء ربيع المؤمن؛ طال ليله فقامة، وقصر نهاره فصامه) .

وما دام هذا التيسير بهذه المثابة فلنغتنم طول ليل الشتاء بشيء من قيام الليل ولو قبيل الفجر، وقصر نهاره بشيء من الصيام ولو كان يوم اثنين.

ومن نعمة الله الظاهرة للعيان في الشتاء: ستر العورات وقلة منكرات الأعراض لهذا السبب الظاهر غالبًا.

ومنها: أنه يدعونا لنتذكر إخواننا الفقراء والضعفاء الذين بلغ بهم الجهد أن يلتحفوا الخضراء ويفترشوا الغبراء، يوم أن ملأنا بيوتنا بالفرش الوثيرة والملابس الكثيرة.

وقد أحسن على نفسه من لا يرمي شيئًا من ملابس الشتاء إلا ويضعها في يد محتاج إليها يعلم أنه سيلبسها لا تخلصًا منها.

ومن لم يجد زائدًا على حاجته من لوازم الشتاء فليتألم لألم إخوانه، وليدع الله أن يكشف كربتهم.

دخل أصحاب بشر الحافي عليه في يوم شديد البرد وقد تجرد وهو ينتفض، فقالوا: ما هذا يا أبا نصر؟! فقال ذكرت الفقراء وبَرْدهم، وليس لي ما أواسيهم، فأحببت أن أواسيهم في بَرْدهم) [13] .

وثمت أمران في هذا الصدد:

أولاهما: أن على الراعي في البيت رجلًا أو امرأة تفقد حوائج أهل بيته في الشتاء، فلقد ذكر الفقهاء أن الرجل يجب عليه نفقة زوجته وأولاده لاسيما كسوة في أول الصيف وأخرى أول الشتاء بحسب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت