ويريد بذلك - رحمه الله - أن الله ألهم أهل البلاد الباردة أو من حل عليهم الشتاء أن يأخذ بأسباب الوقاية من الأضرار، ولذا عقد - رحمه الله - في موضع آخر مقارنة بين الحجامة والفصد للعرق أيهما أنفع ثم قال: (فأهل البلاد الباردة لهم الفصاد، وقطع العروق، كما أن للبلاد الحارة الحجامة) [8] .
قد يكره العباد أمرًا وفي طياته من الخير الكثير الكثير، مصداقًا لقول ربنا - سبحانه: (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) .
وإن هذا البرد مهما اشتد في الشتاء فإنه خير حتى لقد قال ابن عمر - رضي الله عنهما: (خير صيفكم أشده حرًا، وخير شتائكم أشده بردًا) [9] .
فمن الخير في حلول الشتاء: أن سنة الله جرت بعد وقوع العذاب على الأمم التي حق عليهم العذاب، ولذا قال قتادة: (لم ينزل عذاب قط من السماء على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء) [10] .
قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: (تعذيب الله لمن عذبه بالريح الشديدة الباردة كقوم عاد كانت في الوقت المناسب وهو آخر الشتاء) [11] .
ومن الخير في حلول الشتاء: أن فتح الله رخصًا هي فيه أحوج كالمسح على الخفين، والجمع عند المطر والريح الباردة فالحمد لله على تخفيفه وتيسيره.
ومن نعمة الله علينا في الشتاء: تيسير عبادتين جليلتين فيه وهما الصيام والقيام في الليل، ولذا جاء عند الإمام أحمد وابن أبي شيبة بسند حسن أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (الصوم في