الصفحة 37 من 150

وممَّا ينبغي التَّنبيهُ عليه، مسألةُ جَمع الصَّلاة بسبَبِ المطَر، فيُرخَّص في الجمْع بين المغْرِب والعِشاء جَمْعَ تقديم، بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ لكلٍّ منهما، من أجْل المطر الذي يبلُّ الثياب، ويحصل معه مشقَّة، من تكْرار الذَّهاب إلى المسجد لصلاة العشاء، على الصحيح من قولي العلماء.

وكذا يَجوزُ الجمْع بينَهما جَمْعَ تقديم للوحْلِ الشَّديد، على الصَّحيح من أقْوال العُلماء؛ دفعًا للحرج والمشقَّة؛ قال الله - تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الحج: 78) ، وقال: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (البقرة: 286) .

وقد جَمَع أبانُ بن عُثمان - رضي الله عنهما - بين المغْرِب والعِشاء في اللَّيلة المطيرة، ومعه جَماعة من كبار عُلماء التَّابعين، ولم يُعْرَف لهم مُخالف، فكان إجماعًا؛ ذكر ذلك ابنُ قدامة في"المغني"، فتاوى اللجنة الدائمة (8/ 135) .

وكذلك تُباح الصَّلاة في الرِّحال إذا كان البردُ شديدًا مصحوبًا بأمطار أو ريحٍ، تضرُّ النَّاس وتُؤْذيهم؛ كما روى نَافِعٌ - رحمه الله تعالى:"أَنَّ ابن عُمرَ أذَّنَ بالصَّلاةِ في لَيْلةٍ ذاتِ بَرْدٍ ورِيحٍ فقال: ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثُمَّ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كانت لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يقول: (( ألا صَلُّوا في الرِّحالِ ) )؛ رواه الشَّيخان، واللفظ لمسلم."

عبادَ الله:

ثبتَ عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - سُنَنٌ قوليَّة، وسُنَنٌ فعلية، كان يأتي بها عند نزول الأمطار ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت