وينبغي ألا نغترَّ بكثْرة الخير والمطَر والماء؛ فقد يكونُ استِدراجًا؛ روى الإمام أحمد عن عُقبةَ بن عامر - رضي الله عنه - عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتَ الله - عز وجل - يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يُحب، فإنَّما هو استدراج ) )، ثم تلا: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (الأنعام: 44) .
قال بعض السَّلف:"إذا رأيتَ الله يُنْعِم على العبد ثم هو يَعصيه، فاعلمْ أنَّما ذلك استِدْراج"، ثم تلا: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ (الأعراف: 182) .
ومن العجب أنَّ بعض النَّاس إذا زاد غِناه، ازدادَ طُغْيانه، يُنْعِم اللهُ عليْه وهو لا يزال يعصي؛ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (العلق: 6، 7) ، نسألُ الله غنىً لا يُطْغِينا.
اللَّهُمَّ اجعلْ ما أنزلْتَه علينا عوْنًا على طاعتك، وبلاغًا إلى حين.
أقولُ قوْلي هذا، واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، من كل ذنب وخطيئة، فاستغْفِروه وتوبوا إليه.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحْمن الرَّحيم، ولا عدْوانَ إلا على الظَّالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرَفِ الأنبِياء وخاتم المرسلين، نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِه وصحْبِه أجمعين، أمَّا بعد:
عبادَ الله: