فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 63

والتجارة نوعان: تقلب في الحضر من غير نقلة ولاسفر, والثاني تقلب المال بالأسفار, ونقله إلى الأمصار. [1]

وقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: من الآية 275) ولقد وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - ضوابطً وشروطًا للبيع؛ لتحقيق منهج الوسطية والعدل بين الطرفين, فليس كل بيع مشروع, ولكن يكون البيع مشروعًا إذا كان هناك تراضي بين الطرفين, ولن يكون التراضي إلا عند انتفاء الغش أوالغبن, ويتضح ذلك فيما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: «أن يهوديا قدم زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثين حمل شعير وتمر, فسعر مدا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في الناس يومئذ طعام غيره, وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع لا يجدون فيه طعامًا, فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس يشكون إليه غلاء السعر, فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( لا ألقين الله من قبل أن أعطي أحدًا من مال أحد من غير طيب نفس, إنما البيع عن تراض, ولكن في بيوعكم خصالا أذكرها لكم: لا تضاغنوا, ولا تناجشوا, ولاتحاسدوا, ولايسوم الرجل على سوم أخيه, ولايبيعن حاضر لباد, والبيع عن تراض وكونوا عباد الله إخوانا ) ) [2]

وجه الدلالة: بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث معالم المنهج الوسطي في البيع والمبادلات المالية ومن تلك المعالم ما يلي:

أ التراضي بين الطرفين.

ب عدم النجش.

ت أن يكون البيع وسيلة من وسائل التعاون والتراحم الذي يقتضي عدم التحاسد والتباغض.

2 -الصناعة: وهي وسيلة من وسائل كسب المال, ويقصد بها تحول المواد الخام إلى مواد مصنعة يمكن الاستفادة منها, كتحويل المحاصيل الزراعية إلى صناعات كتحويل القطن إلى ملابس, والفواكه إلى عصائر, كما تقوم على المعادن صناعات كثيرة, والصناعة

(1) - قضايا معاصرة - دراسة فقهية اجتماعية - ص 137 أ. د محمد نبيل غنايم - دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع 1424 هـ - 2003 م.

(2) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب البيوع, باب البيع المنهي عنه, رقم (4967) ج 11 ص 340, كشف الخفاء, حرف الهمزة , حرف اللام ألف , رقم (3015) ج 2 ص 2016.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت