من القرآن الكريم قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك:16) ومعنى الآية كما ذكره ابن كثير: «أي فسافروا حيث شئتم من أقطارها وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئًا إلا أن ييسره الله لكم, ولهذا قال تعالى: {وكلوا من رزقه} فالسعي في السبب لا ينافي التوكل» . [1]
ومن السنة النبوية أحاديث كثيرة منها مايلي:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما كسب الرجل كسبًا أطيب من عمل يده, وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة ) ) [2]
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ) ) [3]
وهذا معناه أن الإسلام أباح للإنسان العديد من وسائل الكسب التي توفر له الحياة الكريمة, وتغنيه عن المسألة والتذلل للآخرين.
ومن وسائل الكسب المشروع ما يلي:
1 -التجارات: وهي النشاط الاقتصادي القائم على تبادل السلع والمنتجات والأثمان بالبيع والشراء, والشركة, والإجارة, والحوالة, والرهن وغير ذلك من المناشط, ويجب أن تقوم على التراضي بين الأطراف المتبادلة, وألا يدخلها غش أوغبن أوإكراه قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (سورة النساء: 29) قال القرطبي: «والتجارة هي البيع والشراء» . [4]
(1) - تفسير ابن كثير ج 4 ص 510.
(2) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب التجارات , باب الحث على المكاسب , رقم (2138) ج 2 ص 723, قال الشيخ الألباني: صحيح. في الزوائد إسناده إسماعيل بن عياش. ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي.
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب البيوع, باب كسب الرجل وعمله بيده, رقم (1966) ج 2 ص 730.
(4) - تفسير القرطبي ج 5 ص 143.