الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة» [1] .
وقال ابن عباس: «الميسر هو القمار، كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله» . [2] والأدلة على تحريمه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} (سورة البقرة: من الآية 219) وقال تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة:90، 91) .
4 -السرقة [3] والغصب [4] والاختلاس [5] : لقد نهى الإسلام عن السرقة لما فيه من ظلم للمسروق منه, وأخذ لماله بغير حق ولهذا شرع عقوبة قطع يد السارق, لتحقيق الردع والزجر بالمجتمع كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} (المائدة: من الآية 38) , وكذلك في الغصب استيلاء على مال الغير بغير حق, ففيه ظلم وقهر وتعد, وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل, قال تعالى: {وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (سورة البقرة: 188)
5 -الغش: الغش [6] في كل صور المعاملات والتصرفات حرام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من غشنا فليس منا ) ) [7] ويشمل كل محاولات إخفاء العيوب في البضائع والمصنوعات, كما يدخل فيه كل صور تزيينها وإظهارها في وضع أفضل من حقيقتها بالتدليس والخداع, وكل ما ينتج عنه.
6 -الاحتكار: وهو: حبس الطعام والسلع عن البيع حتى يرتفع سعرها فيبيعها [8] , وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فيما روي عن سالم عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم» [9] , وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه لما فيه من إضرار بالناس, واستغلالا لحاجتهم واضطرارهم, ففيه ظلم وسوء معاملة وشح وكل ذلك حرام, وما ينتج عنه من مال ومكاسب فهو حرام.
7 -الرشوة وهى في اللغة: مثلثة الراء: الجعل، وما يعطى لقضاء مصلحة، وجمعها رشا ورشا. [10]
واصطلاحًا: ما يعطيه الشخص للحاكم أوغيره ليحكم له، أو يحمله على ما يريد؛ وهي ما يعطى لإبطال حق، أو لإحقاق باطل [11] . وهو أخص من التعريف اللغوي، حيث قيد بما
(1) - تفسير ابن كثيرج3 ص 178.
(2) - تحريم النرد والشطرنج للآجري ج 1 ص54.
(3) - السرقة لغة: أخذ المال خفية, واصطلاحًا: أخذ المكلف نصابًا من حرز مثله من مال معصوم لاشبهة له فيه خفية. أو أخذ النصاب من حرزه على استخفاء. النظم المستعذب مع المهذب 2/ 277
(4) - الغصب هو أخذ المال ظلمًا جهارًا, أوالاستيلاء على حق الغير عدوانا، أي بغير حق والفرق بين السرقة وبين الغصب والنهب ونحوهم أنهم أخذ المال جهارًا أما السرقة فهي خاصة بالخفية. دائع الصنائع 7/ 143. الشرح الكبير للدردير مع الدسوقي 2/ 442، 459، الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 3/ 581 - 583، 607 ط دار المعارف. السراج الوهاج للغمراوي شرح المنهاج ص 266.
(5) - الاختلاس: أخذ الشيء مخادعة عن غفلة. قيل الاختلاس أسرع من الخلس وهو خطف الشيء والمرور به,. ويزيد استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللغوي أنه: أخذ الشيء بحضرة صاحبه جهرا مع الهرب به سواء جاء المختلس جهارا أو سرا، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه ولا قطع فيه؛ لأن صاحب المال مقصر في عدم إحرازه, فلو أحسن حفظه لما أمكن اختلاسه. الشرح الصغير 4/ 476 ط دار المعارف، والنظم المستعذب مع المهذب ط عيسى الحلبي، والقليوبي وعميرة 3/ 26 وما بعدها ط مصطفى الحلبي.
(6) - الغش بالكسر في اللغة نقيض النصح، يقال: غش صاحبه: إذا زين له غير المصلحة، وأظهر له غير ما أضمر، ولبن مغشوش: أي مخلوط بالماء - لسان العرب والمصباح المنير. المصباح المنير ولسان العرب، والتعريفات للجرجاني، وتدريب الراوي ص139 وما بعدها. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي.
(7) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإيمان, باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:من غشنا فليس منا, رقم (101) ج1 ص 99.
(8) - الاحتكار لغة: حبس الطعام إرادة الغلاء، والاسم منه: الحكرة المصباح، واللسان مادة (حكر) .
أما في الشرع فقد عرفه الحنفية بأنه: اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء. وعرفه المالكية بأنه رصد الأسواق انتظارا لارتفاع الأثمان، وعرفه الشافعية بأنه اشتراء القوت وقت الغلاء، وإمساكه وبيعه بأكثر من ثمنه للتضييق. وعرفه الحنابلة. بأنه اشتراء القوت وحبسه انتظارا للغلاء حاشية ابن عابدين 5/ 20 ط بولاق 1272، والشرح الصغير 1/ 639 ونهاية المحتاج 3/ 456 والمغني 4/ 244. .
(9) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب البيوع, باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة, رقم (2024) ج2 ص750.
(10) - تاج العروس، المعجم الوسيط
(11) - التعريفات 148 - دار الكتاب العربي، الرهوني على الزرقاني 7/ 294 - بولاق، الباجوري على ابن القاسم 2/ 343 - مصطفى البابي. حاشية الطحطاوي على الدر 3/ 177.