فيامن وليت مسؤولية وإدارة، اتق الظلم، فإن ظلم العباد واعتداء بعضهم على بعض سواءً في القول أو الفعل قد عم وظم، والكل يعلم أن من أهم أسباب الاختلاف بين العباد هو الظلم والاعتداء وفقدان العدل والأنصاف، فمن اتهام الأبرياء وأكل أموال الناس بالباطل، والتقول على الناس بغير حق، والدخول في المقاصد والنيات، واستغلال النفوذ والمناصب في إذلال الآخرين والتسلط عليهم، ومنع وصول حقهم إليهم، وبخس حقوق الآخرين، فهذه كلها صور للظلم. فيا عبد الله كما قال - صلى الله عليه وسلم: )) اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة )) كما في صحيح مسلم. فالظلم عاقبته وخيمة والظالم قاس القلب متحجر العاطفة عديم الإحساس، ولذلك طرده الله من رحمته، فقال: {إلا لعنة الله على الظالمين} ومن أهم تمرات العدل و الأنصاف ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوّا ) ).
أيها الموظف أيًا كان موقعك وفي أي مكان كنت، أهمس في أذنك هذه الكلمات، أنك لم تجلس على هذه الكرسي الذي أنت عليه إلا من أجل خدمة الناس وقضاء حوائجهم وأداء الأمانة التي تحملتها، أفلا ترى أنك بحسن الاستقبال والابتسامة وإظهار الاهتمام بالمراجع وحاجته تمتلك قلوب الآخرين؟ حتى وإن لم تقضِ حاجتهم، بمجرد حسن الاستقبال والابتسامة، وربما خرجوا من عندك بنفس راضية ولسان يلهج بالثناء والدعاء بل ربما أثنوا عليك ورفعوا ذكرك بكل مجلس، كل هذا وأنت لم تقضِ حاجتهم، بل ملكتهم بحسن الأخلاق، فكيف لو استطعت قضاء حاجتهم وتيسير أمرهم كيف