فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 125

الأمر كذلك، ففقدان الأمل في عودة الأمّ يجعل الطفل يتقبّل الرعاية منَ الآخرين، ولكنّه ليس مستعدًّا بعد لتقبّل إعادة الاتّصال الكامل مع بدلاء الوالدين، فهو لم يتقبّل الموقف بعد بإيجابيّة ..

3 ـ وفي طَور الانفصال يتقبّلُ الطفلُ الرعايةَ من الآخرين، ويرغب في تناول الطعام معهم، واللعب معهم، ويكونُ اجتماعيًّا، ويصبح أكثر نشَاطًا واهتمامًا بالبيئة المحيطة به، ويبدو على السطح أنّه متكيّف وعاديّ، ولكنّه في الحقيقة فقد الاهتمام بأيّ شخصٍ حولَه، ولا يسرّ حتّى لو رأى والدتَه أمامَه ..

وباختصار؛ فإنّ التنشئةَ السويّةَ للطفل تقتضي معايشته لوسط أسريّ سليم التكوين، تتوفّر فيه الوالديّة بقطبيها ـ الأمّ والأب معًا ـ توفّرًا نفسيًّا، وبيولوجيًّا مشبعًا، مانحًا للحبّ والعطف، الذي يعدّ بمثابة الزاد للطفل لينشأ سويًّا مع نفسه ومجتمعه، مكتسِبًا، ذكرًا كانَ أو أنثى، لأساليب الدور الاجتماعيّ الذي عليه أن يؤدّيه في مستقبلِ حياته، وطرائق ذلكَ ..

أمّا أن يحرم الطفل من والديه لأيّ سبب من الأسباب، فهو بمثابة التصدّع في شخْصيّته، والإطاحة بأمنه النفسيّ، ممّا يجعله مِسخًا اجتماعيًّا لا هوّيّةَ له، ولا شخصيّةَ مميّزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت