الخيرُ والسواء، وإذا كان بناءُ الفرد مختلاًّ لم يتوقّع للمجتمع غير ذلك .. ومن هنا فإنّ الفرد في الإسلام هو نقطة البدء لإصلاح المجتمعات ونهضة الأمم ..
ومهما قيل من تأثير البيئة في الفرد ـ وهي المجتمع بمختلف قواه ومؤثّراته ـ فإنّ الفرد بما يَملك من قُوّة الإرادة، والقدرة على التغيير في نفسه يملك القدرة على مقاومة التأثير أوّلًا، ثمّ يملك القدرة على التأثير فيمن حوله من أسرته ثَانيًا، وفي مجتمعه ثالثًا .. إنّه يَملك إذن أن يقاوم، ويفرض وجوده وإرادته ..
والفرد الذي تُعطّل طاقاته، وتُشَلّ فاعليّته، تتعطّلُ طاقات المجتمع معه، وتُشَلّ فاعليّته .. لا ينفكّ هذا الأمر عن ذاك .. ومنْ هنا فإنّ جهودَ الإصلاحِ في أيّ مجتمع، وخطط النهضة والتنمية لابدّ أن تبدأَ من بناء الفرد، وما تتطلّبه حياته من ضرورات وحاجات وتحسينات، بما يتوافق مع مصالح الجماعة، ويحقّقها ..
ويأتي على رأس هذه الحاجات: حاجة الفرد إلى الأمن النفسيّ، وهي حاجة فطريّة مغروزة في كيانه، ومطلب أساسيّ يتطلّع إليه بفطرته، ولا تستَقيمُ حياته بدونه، ويسْعى ويجاهد في سبيل تحقيقه، والأسرة والمجتمع