وقال اللحيانيّ وغيره: رجل أُمَنة إذا كان يأمنه الناس، ولا يخافون غائلته، وأَمنة بالفتح يُصدّق ما سمع، ولا يكذّب بشيء، يثق بالناس"."
ويلاحظ في أصل الاشتقاق اللغويّ التقارب بين معنى الطمأنينة وزوال الخوف، وبين الأمانة بمعناها المعروف ..
فأصل الأمنِ إذن طمأنينة النفس، وزوال الخوف، أيّ خوف كان .. وهو ما يفهم من قول اللهِ تعالى: { .. وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) } قريش، فالتلازم بين تحقيق الأمن وزوالِ الخوف وثيق عميق، كالتلازم بين وجود الشيء وانتفاء ضدّه.
واستنادًا إلى المعنى اللغويّ ودلالته فيمكننا أن نعرّف الأمن اصطلاحًا:"أنّه حالة نفسيّة، تتحقّق بها طمأنينة القلب، وزوال الخوف، بتوفّر أسباب ذلك، وانتفاء موانعه".
وحقيقة الأمن تتجلّى في الأركان التي يقوم عليها، وما يتّصل بها من حقائق ومعانٍ، وهو ما سنتحدّث عنه في مبحث لاحق بإذن الله تعالى.
لكنّ التأكيد على حقيقة الأمن في هذه المناسبة له أهمّيّته ودلالته، إذ تشير الحقيقة إلى ما ينافيها، ويتعارض معها، ممّا ينازعها، أو يلتبس بها، وكثيرًا ما يحجب ذلك الحقيقةَ،