""""""صفحة رقم 109""""""
وقال لي إذا لم أوت عبدي من كل شيء فليس هو عبدي الفارغ وإن تفرغ مما أتيته لأنه قد بقي بيني وبينه ما لم أؤته، وإنما عبدي الفارغ إلا مني فهو عبدي الذي آتيته من كل شيء سببًا وأتيته منه علمًا وأتيته منه حكمًا فرأى الحكم جهرة ثم تفرغ من العلم وتفرغ من الحكم فألقاهما معًا إلي فذاك هو عبدي الفارغ من سواي. وقال لي لا تبدو الولاية لعبد إلا بعد الفراغ. وقال لي أتدري ما قلب عبدي الفارغ قلبه بيني وبين الأسماء وذاك هو مقامه الأول الذي هو مهربه وفيه أيته، فأنقله منه إلى رؤيتي فيراني ويرى الاسم والأسماء بين يدي كما يرى كل شيء بين يدي ويرى الاسم لا يملك من دوني حكمًا فذاك هو مقام قلب عبدي الفارغ فذاك مقام البهوت وفي البهوت بين يدي أخر ما وقفت القلوب. وقال لي البهوت صفة من صفات الجبروت. وقال لي الواقف بحضرتي يرى المعرفة أصنافًا ويرى العلم أزلامًا لانه واقف بين يدي لا بين يدي العلوم فهو يرى العلم قائمًا بين يدي أغرس فيه قلب من أشاء وأخرج منه قلب من أشاء، فذاك هو شأني في القلوب إلا قلوبي التي بنيتها لنظري لا لخبري وإلا قلوبي التي صنعتها لحضرتي لا لأمري تلك هي القلوب التي تسري أجسامها في أمري. وقال لي في العلوم بيت فمنه أحادث العلماء، ولي في المعارف بيت فمنه أحادث الفهماء. وقال لي البيوت حجب ومن وراء الحجب الأستار ولكل من الأستار مقام فإذا تعرفت إلى قلب من ذلك البيت فلا معرفة له إلا ما أبديت.