المؤمن وجنتان من فضة آنيتهما وما يهما، وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا ربَّهم إلا رداءُ الكبرياء على وجهه في جنة عدنٍٍ" [1] ."
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،قال:"إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربّنا وسعديك، والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا، وقد أُعطيتنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" [2] .
قال ابن حجر رحمه الله:"وفيه تلميح بقوله تعالى: {ورضوان من الله أكبر} ، لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة، وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم."
وفي هذا الحديث: أن النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه. فتح الباري (11/ 422) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: واعلم أن هنا دلالة ثانية وهى دلالة العموم المعنوي، وهى أقوى من دلالة العموم اللفظي، وذلك أن قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ، وقد فسرت القرة بالنظر وغيره، فيقتضى أن النظر جزاء على عملهم والرجال والنساء مشتركون في العمل الذي استحق به جنس الرجال الجنة فان العمل الذي يمتاز به الرجال كالإمارة والنبوة عند الجمهور ونحو ذلك، لم تنحصر الرؤية فيه بل يدخل في الرؤية من الرجال من لم يعمل عملا يختص الرجال، بل اقتصر على ما فرض عليه من الصلاة والزكاة وغيرهما وهذا
(1) أخرجه البخاري برقم (3243) في بدء الخلق، ومسلم برقم (2838) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها.
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6549) ،ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم (2829) .