الصفحة 7 من 8

وقال الطيبي رحمه الله: وإنما مدحهم بصلاتهم في الوقت الموصوف؛ لأنه وقت تركن فيه النفوس إلى الاستراحة، ويتهيأ فيه أسباب الخلوة وصرف العناية إلى العبادة، فيرد على قلوب الأوابين من الإنس بذكر الله وصفاء الوقت ولذاذة المناجاة ما يقطعهم عن كل مطلوب سواه [1] 0

ثانيًا: وقتها:

لا خلاف بين الفقهاء في أن الأفضل فعل صلاة الضحى إذا علت الشمس واشتد حرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) 0 ومعناه أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من شدة الحر.

قال الطحاوي: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار.

وجاء في مواهب الجليل نقلا عن الجزولي: أول وقتها ارتفاع الشمس، وبياضها وذهاب الحمرة، وآخره الزوال.

قال الحطاب نقلا عن الشيخ زروق: وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من المغرب وقت العصر.

قال الماوردي: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار.

قال البهوتي: والأفضل فعلها إذا اشتد الحر.

ثم اختلف الفقهاء في تحديد وقت صلاة الضحى على الجملة.

فذهب الجمهور إلى أن وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى قبيل زوالها ما لم يدخل وقت النهي.

وقال النووي في الروضة: قال أصحابنا (الشافعية) : وقت الضحى من طلوع الشمس، ويستحب تأخيرها إلى ارتفاعها.

ويدل له خبر أحمد عن أبي مرة الطائفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره [2] 0

لكن قال الأذرعي: نقل ذلك عن الأصحاب فيه نظر، والمعروف من كلامهم الأول (أي ما ذهب إليه الجمهور) [3] 0

(1) المرجع السابق: جـ 4 صـ 351 0

(2) أخرجه أحمد في مسنده وصححه الألبانى في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 672 0

(3) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: جـ 27 صـ 223 - 225 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت