فالكمال بين الهمام مثلًا يقول: (وأما قوله صلى الله عليه وسلم(لا ضرر ولا ضرار) لا شك أنه عام مخصوص للقطع بعدم امتناع كثير من الضرر كالتعازي والحدود ونحو مواظبة طبخ ينتشر به دخان قد ينحبس في خصوص أماكن فيتضرر به جيران لا يطبخون لفقرهم، فلا بد أن يحمل على خصوص من الضرر وهو ما يؤدي إلى هدم بيت الجار ونحوه من الضرر البين الفاحش). انظر فتح القدير، دار الفك، ط 2، 51397 هـ 7/ 326. والإمام الشافعي رحمه الله يقول معلقًا على هذه الحديث: (إنه داخل تحت أصل قطعي، حيث أن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها) ، أنظر الأم، دار المعرفة، ط 2، بيروت، 1973 م 3/ 249.
والإمام أحمد يقول هو الآخر معلقًا على هذا الحديث: (إذا بني فيما استحق غيره أخذ منه أنه أشبه بالغاصب) أنظر المغني، دار الكتاب العربي، بيروت، 1983 م، 5/ 501.
54.هذا وقد ذكر كثير من العلماء الذين أكدوا على قيمة السكنى أن ولي الأمر يستطيع إجبار أصحاب الحرف وأهل الاختصاص من مهندسين وبنائين ومعماريين أن يبنوا ما لا بد منه من سكن وغيره إذا احتاجته الأمة، ومثل البناء كافة الضروريات الأخرى.
فابن تيمية رحمه الله يشير إلى ذلك بقوله: (إن ولي الأمر إن أجبر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس من صناعاتهم كالفلاحة والحياكة والبناية، فإنه يقدر أجرة المثل فلا يمكن المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك، ولا يمكن الصانع من المطالبة من ذلك حيث تعين عليه العمل وهذا من التسعير الواجب) .
ويشير رحمه الله كذلك إلى أن ولي الأمر بإمكانه ومثله الذين يضطرون إلى سكنى فيستطيعون إجبار صاحب البيت ليسكنهم، ومثل البيت للسكنى سائر الضروريات كالثياب التي يحتاجونها للدفء من البر وآلات الطبخ يطبخون بها أو يبنون أو يسقون.
انظر ابن تيمية، الحسبة ومسؤولية الدولة الإسلامية، مطبوعات الشعب، مكان وتاريخ نشر (بدون) ، ص 34، 44 وابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين، دار الكتب العلمية، بيروت، 2/ 232، 239.
ومثل ابن تيمية نجد الشيخ جعفر الكتاني الذي ألف رسالة أسماها (إرشاد المالك لم يجب عليه من مواساة الهالك) يقول: (إنّ المضطر إلى السكنى وما في حكمها من الضروريات يجب مساعدته بما تندفع به حاجته) أنظر، عبد السلام العبادي، الملكية في الشريعة الإسلامية، 3/ 90.
وبمثل قول الكتاني وابن تيمية نجد القاضي عياض الذي أوجب مواساة صاحب الحاجة بالمأوى والمال والملبس وسائر ما لا بد منه. أنظر عبد السلام العبادي، الملكية مرجع سابق، 3/ 11.
55.فابن حزم يقرر المبادئ القيمة التالية:
أ- ضرورة توفير مسكن مريح، وغذاء صالح، ولباس مناسب لكل فرد من أفراد الرعية.
ب- تحديد مستوى معين من المعيشة للفقراء لأن لهم حقوقًا عند الأغنياء بموجب نظام مسؤولية الأغنياء عن الفقراء.
ج- جواز أن تفرض الدولة ما تراه مناسبًا من الضرائب على الأغنياء لتأمين الحاجات الأساسية للفقراء إذا لم تكفي مالية الزكاة. أنظر ابن حزم، المحلى، مرجع سابق 6/ 156.
56.محمد عبده، نهج البلاغة، دار الهدى الوطنية، بيروت، 3/ 83. 96.