فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 27

المبحث الأول

حقيقة الاختلاف وفضله ومجالاته

أولًا: حقيقة الاختلاف في اللغة والاصطلاح:

أفاد الراغب الأصفهاني أن الاختلاف هو سلوك كل واحدٍ طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو قوله، دون شقاق أو منازعة.

ولما كان الاختلاف بين الناس يفضي إلى النزاع؛ استعير اللفظ للدلالة على المنازعة والمجادلة، وبهذا تدرك أن الاختلاف في اللغة لا يحمل أصل المشاقة والمخالفة!!

وَلا يَخرُجُ الاستعمال الاصطلاحي لهذَا اللفظِ عن المَعنَى اللُّغَويِّ المستعار.

وبذكر الاختلاف أذكر الفرق بينه وبين الخلاف، فأقول:

إن أشهر ما قيل: إن الاختلاف اختلاف السُّبُل، والغاية واحدة، أما الخلاف؛ فاختلاف السبل، والغاية متعددة، مما يعني أن الاختلاف ما كان في الوسائل مع اتحاد المختلفين في المقصد، أما الخلاف فتباين في الوسائل والمقصد، وبهذا يلج الخلاف الشقاق الحقيقي دون الاختلاف، وهذا ما قصده بعض العلماء بقولهم أثناء تقرير المسائل الخلافية: هذا اختلاف لا خلاف، أو هذا اختلاف تنوع لا تضاد.

إذا تقرر هذا؛ عَلِمْتَ أن الاختلاف مأثر رحمة، ومتأيد بالأدلة، وان الخلاف مَعْلَمُ بدعة، وغير مستندٍ لأدلة [1] .

ثانيًا: من مفاخر الأمة اختلاف الأئمة:

إن الله جَلَّ وعلا منَّ علينا بالاختلاف، وجعله رحمة لنا وسبيلًا إلى الوفاق والائتلاف، وقد وفَّقَ الله تعالى السيوطي إلى استنباط جملٍ نفيسةٍ تشي بهذا، إليك ألمعَهَا:

اعلم أن اختلاف المذاهب في هذه الملة نعمةٌ كبيرة، وفضيلةٌ عظيمة، وله سرٌ لطيف أدركه العالمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، بأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" [2] .

(1) محمد عوامة / أدب الاختلاف في مسائل الدنيا والدين ص (11 - 13) ، بتصرف.

(2) السيوطي / جامع الأحاديث (22/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت