فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 27

البَيَانُ الزَكِيُّ الوَارِف

فِي فِقهِ التَّعَامُلِ مَعَ المخَالِف

محمد بن محمد الأسطل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ ..

والصَّلاةُ والسَّلامُ الأكمَلانِ الأتمَّانِ عَلى مَن أتَانَا بالعِلمِ والرِّسَالةِ، فَكَشَفَ ربُّنَا بِهِ ظُلَماتِ الجَهلِ والضَّلالةِ، وعَلَى آلِهِ وصَحبه نَبارِيسُ الدُّجُنَّاتِ، وقَوامِيسُ العُلومِ الزَّاخِرَاتِ، وسلِّم تَسلِيمًا كَثِيرًا ..

وبَعدُ:

فإن جودة التعامل مع المخالف في أكثر المسائل الفرعية، والنوازل العصرية، وبعض المسائل العلمية الأصلية؛ أضحت في هذا الزمان من الحاجة بمكان، سواء العلم بضوابطها، أو العمل بها؛ ذلك أن حصول التعصب للأقوال، أو لمذاهب الرجال، ثم حضور الكراهية والبغضاء، والأحقاد والشحناء أمرٌ تأباه شريعة الإسلام من عموم المكلفين، فكيف لو صدر هذا عن أهل العلم والرحمة وأفاضل المؤمنين؟!

ومعلومٌ أن الاختلاف في الفروع من مفاخر الشريعة، ورحماتها وخيراتها البديعة، ومن أعمال البر، وأفعال الخير، التي يتعدى نفعها للغير، فلا حرج في كثرة الاختلاف ولا ضير، ما دمنا نلتزم فيه آداب السنة، وصفات أهل الجنة، وقد عد ابن القيم مائة مسألة اختلف فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع ابن مسعود م [1] ، وهما من أعلام الصحابة الذين شهدوا التنزيل، وأعلم الأمة بالتأويل، فكيف بقدر اختلاف العلماء من بعدهم، بل وبالقرون المتراخية عن زمنهم؟!!

وقد جعلت الحديث في هذا الملخص يتضمن مبحثين:

الأول: ضَمَّنْتُهُ بيان حقيقة الاختلاف في اللغة والاصطلاح، ثم فضله، ومجالاته.

(1) ابن القيم / إعلام الموقعين (2/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت