تتضح أهمية عقد الاستصناع بالحاجة العظيمة إليه في الحياة البشرية، حيث بين الله أن البشر متفاوتون فيما بينهم تسخيرا منه سبحانه لبعضهم البعض، فقال سبحانه:"نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاُ سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون" [1] ، ومن صور تسخير البشر لبعض: عقد الاستصناع، فإن المستصنع محتاج لمن يصنع له حاجته بالشكل الذي يريد، والصانع محتاج إلى المال الذي يأخذه مقابل صنعته ليستعين به على مصارف الحياة هذا على وجه الإجمال، وأما على التفصيل فللاستصناع أهمية كبيرة تتضح فيما يلي:
? من جهة الصانع: فبالرفق في كون ما يصنعه جرى بيعه مسبقًا، وتحقق أنه ربح فيه، وعرف مقدار ربحه، فهو يعمل بطمأنينة، وعلى هدى وبصيرة، أما بغير عقد الاستصناع فإن الصانع قد يحتاج إلى مدة لتسويقه وربما يخسر خسائر كبيرة على حفظه لحين البيع، وقد تكسد البضاعة فتكون الخسارة مضاعفة - من جهة العمل ومن جهة المواد -.
? من جهة المستصنع: فبكونه يحصل على ما يريد بالصفة والنوع الذي يريد، فلا يضطر لشراء ما قد لا يناسبه من البضائع الجاهزة، بل إن بعض الأمور لا توجد جاهزة بل لا بد من طلب صنعها من الصانع فتصنع حسب الطلب، كبعض البيوت والأبنية، كما أن المستصنع يكون مطمئنًا بالاستصناع لكونه يتابع الصنع بنفسه، فيتأكد من عدم وجود غرر أو تدليس في المصنوع، مما يجعله مرتاح النفس مطمئنًا.
(1) سورة الزخرف. آية: 32.