? وهناك حالة ثالثة، وهي أن يكون المصرف صانعًا ومستصنعًا في نفس الوقت، وهو ما يسمى بالاستصناع الموازي، حيث سيتم تفصيل الكلام فيه في النقطة التالية.
? الاستصناع الموازي:
? صورة الاستصناع الموازي: أن يبرم المصرف عقد استصناع بصفته صانعًا مع عميل يريد صنعة معينة، فيجرى العقد على ذلك، و تتعاقد المؤسسة مع عميل آخر باعتبارها مستصنعًا، فتطلب منه صناعة المطلوب بالأوصاف نفسها.
? الغرض من الاستصناع الموازي: بناءً على التغير الكبير الذي يحدث في المجتمعات، ونظرا للحاجة الكبيرة لدعم الاقتصاد بمشاريع ضخمة وبرؤوس أموال كبيرة، فقد أصبح عقد الاستصناع من العقود ذات الأهمية الكبيرة للمصارف تلبية لاحتياجات ورغبات الجماعات والأفراد، والتي لا يمكن تمويلها بعقود البيوع الأخرى وذلك من خلال تصنيع السلع وسداد الثمن مؤجلًا أو على أقساط، وفقًا لقدرات المستصنِع وموافقة الصانع على ذلك.
? حكم الاستصناع الموازي: الاستصناع الموازي بالصورة السابقة جائز، لأنهما عقدان مختلفان، وقد سبق بيان أن الاستصناع عقد لازم، فعلى هذا يصح العقد في الجهتين، ولا ضرر على أحدهما، وذلك لأنه المعقود عليه هو العين - كما سبق ترجيحه - وأما العمل فهو تابع، وأن الصانع لو أتى بالصنعة نفسها من آخر فإن ذلك يصح، ويلزم المستصنع قبولها - ما لم يصرح باشتراط أن تكون من عمل الصانع، أو أن تقوم قرينة باشتراط ذلك، والغالب في الاستصناع الموازي أن العميل يعلم أن المصرف لا يصنع ذلك الشيء بل يستصنعه عند جهة أخرى، وحينئذ يكون الاستصناع جائزًا.
? شروط الاستصناع الموازي: اشترط أهل العلم شروطًا خاصة بالاستصناع الموازي -إضافة إلى شروط الاستصناع - وذلك لئلا يكون الاستصناع الموازي حيلة إلى الربا، ومن تلك الشروط:
1.أن يكون عقد المصرف مع المستصنع منفصلًا عن عقدها مع الصانع.