إن الثنائية القطبية للعالم في القرن المنصرم ساهمت عن طريق توازن الرعب بين القطبين العملاقين إلى تفادي الحرب العالمية لمدة نصف قرن.
ولكن انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتعارض المصالح وتكافؤ القوى والأخذ في الاعتبار إلى أنه بجانب قوة التسارع في التطور التكنولوجي الحربي، توجد قوى أخرى، فالأعداد أحيانًا يكون لها معنى، ومن يؤكد أن من المستحيل سياسيا وعمليا على الصين أو حتى الهند أن تخاطر بالتضحية بعدد من سكانها يساوي سكان الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي أو روسيا.
ربما يواجه هذا القرن خطرًا على الجنس البشري يفوق ذلك الخطر الذي شغل بال المفكرين في النصف الثاني من القرن المنصرم.
هل ذلك سوف يدعو الحضارة المعاصرة إلى إعادة النظر في منهجها في العلاقات الدولية؟
إن تداعي هذه الأفكار لدى الكاتب ساعد على حمله على كتابة هذه الورقة في المقارنة بين منهج الإسلام ومنهج الحضارة المعاصرة في العلاقات الدولية.
الفصل الأول
العلاقات الدولية في الحضارة المعاصرة
إن الحضارة المعاصرة مرادف لفظي صحيح للحضارة الغربية. ذلك أن سلطان هذه الحضارة وشيوع قيمها، مضافًا إلى جاذبية سمعة التقدم التكنولوجي والمادي لديها جعل تأثيرها يصل إلى أعماق النفس البشرية، بل ويطرد أو يزاحم جزئيا أو كليا القيم الثقافية للحضارات الأخرى ليحل محلها.
هناك خاصيتان أساسيتان تطبعان منهج العلاقات الدولية في الحضارة الغربية (أو إذا شئت الحضارة المعاصرة) :
أولاهما: هشاشة القوة الإلزامية لقواعد القانون الدولي المفروض أن تحكم العلاقات الدولية.
ثانيهما: هشاشة الأساس الأخلاقي الذي يرتكز عليه المنهج.