فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 111

(أ) انحسار الإيمان بالله الذي يمكن أن يكون أساسًا للالتزام الخلقي، وكما يعبر د. هوفمان: (( عوض الغرب خسارته لله بإيمان لا حدَّ له بالتقدم الذي جعل العالم يبدو أكثر استنارة وعقلانية … رغم كوارث المائة عام الماضية يبدو بطريقة لا تصدَّق أن الإيمان الأبله للغرب بالإله الجديد"التقدم"ما زال سائدًا … [ولكن] ، هل لم يستطع الناس أن يتحققوا أن الحكم المستنير للعقلانية والإنسانية لم يمنع حربين عالميتين وحشيتين استخدم فيها … القصف الإستراتيجي على المدنيين في مدن مثل درسدن … هل إستراتيجية مبنية على الردع المتبادل مع التهديد بالإبادة النووية تعتبر عقلانية؟! … يمكن للمفكِّرين الغربيين أن يستنتجوا - وقليل منهم فعلوا - أن الأحداث الرهيبة للقرن"العشرين"نفت إمكانية أن تعتمد الأخلاق على التقدم. تسليم الإنسان للأوامر الأخلاقية الإلهية - ولا شيء غير ذلك - يمكن أن يضبط الأعمال الأخلاقية للأفراد والجماعات ) ) (ص 26 - 29) .

(ب) سيادة فكرة النسبية في القيم الخلقية، وليست النسبية محكومة دائمًا بالعقل والمنطق، ولكنها - في الغالب إن لم يكن دائمًا - محكومة بالهوى والوهم وإيحاءات الـ culture، الـ culture مثلًا يجعل التسامح تجاه تعدد الزوجات في الزواج العادي في كثير من دول الغرب مستحيلا، ولكن هل يكون مستحيلا التسامح تجاه تعدد الزوجات أو الأزواج في الزواج أحادي الجنس في البلدان التي تبيح هذا النوع الشاذ من الزواج؟

لقد كان من الطبيعي أن تتأثَّر الأخلاق في العلاقات الدولية في الغرب بنظرته إلى الأخلاق بوجه عام. ولا يقتصر الأمر على هذا، فمن وراء ذلك تعاني القوة الإلزامية للقيم الأخلاقية في مجال العلاقات الدولية من عوامل ضعف وإضعاف أخرى وربما أبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت