فمن الناحية الأولى: يلاحظ مبدئياًّ أنه (( كما أن أهم القواعد التي تحكم سلوك الأفراد تتجسَّد في القانون الوطني .. فكذلك نجد بعض القواعد التي تحكم سلوك الدول مجسدة في القانون الدولي. ومع هذا فالتشابه في الاسم لا يعني تماثلًا في طبيعة القانونين. إن القانون الدولي يعمل في محتوى اجتماعي مختلف تمامًا، كما أنه لا ينهض في اتفاق اجتماعي شأن القانون الداخلي ودون سلطة مركزية تضمن تطبيق الجزاء على مخالفة قواعده، والدول تختلف عن الأفراد من حيث إنها لا تعتبر من رعايا القانون. ذلك لأن القانون الدولي ليس قانونًا فوق الدول، وإنما هو قانون بين الدول. وهذا الوضع لا يتفق وطبيعة النظام القانوني إلى درجة أن بعض رجال القانون ينكرون الطبيعة القانونية للقانون الدولي كليةً مدعين أنه يفتقر إلى الخاصية الأساسية، وهي الجزاءات الفعالة، لا يمكن منطقيا أن تتعايش دول ذات سيادة مع نظام قانوني دولي له طبيعة الأنظمة القانونية الداخلية. إما أن تكون الدول ذات سيادة فلا تعترف بقوة أعلى، وفي هذه الحالة لا يمكن أن تكون هناك قواعد قانونية ملزمة لها، وإما - إن وجدت مثل هذه القواعد - أن لا تكون الدولة ذات سيادة بالمعنى الصحيح. وهذا التناقض تحله نظرية القبول التي تذهب إلى أن الطبيعة الملزمة للقواعد القانونية مبنية على قبول الدولة لهذه القواعد … ونظرًا لأن القانون الدولي قائم على هذا الحل الوسط القلق فليس من الغريب أن نجد اختلافًا كبيرًا حول تقييم أهميته، فبينما يعتبره البعض مجرد قانون صوري يرى البعض الآخر أن رجال القانون بإمكانهم لو أتاح لهم رجال السياسة المجال أن يضعوا مجموعة من القواعد القانونية تكفل السلام على الأرض ) ) (ص 171 - 172) .
ومن الناحية الثانية: فإن الحضارة المعاصرة (الحضارة الغربية) بالنسبة للقيم الخلقية بوجه عام تعاني من: