فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 111

هذا الطالب الذي لم يعُدْ طالبًا بل مدرسًا لمادة (( العلاقات الدولية ) )كان يقص عليَّ حكايته، فذكرت له على سبيل المقارنة شيئًا من منهج الإسلام في العلاقات الدولية، فاقترح أن أكتب ورقة في هذا الموضوع.

لا أرى وقتًا أنسب لتنفيذ الاقتراح المنوه عنه من هذا الوقت الذي نعيشه الآن.

إن الظروف التي يمرُّ بها العالم في مستهل هذا القرن ظروفٌ غريبةٌ حقاًّ في مجال العلاقات الدولية.

في القرن المنصرم واجه العالم حربين عالميتين بين قوى متكافئة نسبيا. كان طرفا الحرب الأولى قوى التحالف The allied powers من جانب، والقوى الأوروبية المركزية The central European powers من جانب آخر. وكان طرفا الحرب الثانية قوى التحالف United nations powers من جهة، وقوى المحور Axis powers من جهة أخرى.

في الحربين استعملت الأسلحة التقليدية فيما عدا اللحظات الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، حيث استخدمت القنبلة الذرية على سبيل التجريب، وربما بدافع الرغبة في الانتقام أكثر من الاستجابة لضرورات الحرب.

أما القرن الحالي فقد استهل بأغرب حرب عالمية يمكن أن يتصوَّرها الإنسان، إذ كان طرفاها قوى التحالف الدولي من جانب ومن الجانب الآخر قوة حكومة ضعيفة، وربما أضعف حكومة في آسيا، حكومة أنهكها الفقر والجفاف وطول الحصار الدولي الاقتصادي والسياسي، وكانت فقدت الجزء الأكبر من رصيد الولاء الشعبي نتيجة لإقدامها على معارضة عبادة القبور وإغلاقها أقدس قبر لدى الشعب ونتيجة قضائها كليا على إنتاج المخدرات في المناطق الخاضعة لها، الأمر الذي وصفه خبير أكاديمي أمريكي بأنه انتحار سياسي واقتصادي.

وكانت هذه الحرب العالمية الغريبة فرصة لتجريب أقصى ما وصلت إليه عبقرية الإنسان في تكنولوجيا التدمير، وفي الإستراتيجية الحربية.

يتوقع بعض الخبراء أن يتكرر هذا النموذج من الحرب غير المتكافئة، ولكن حتى إذا تكرَّر ليس هناك ما يضمن استمراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت