فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 111

لقد حمل هذا الطالب دهشته إلى أستاذه أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، الذي أوضح له أن لا موجب للدهشة، لأنَّ العلاقات الدولية لا تحكمها القيم الأخلاقية والقانونية، وإنما تحكمها قيمٌ واقعية: المصلحة القومية، والقوة.

قال الطالب: ولكن هذه القيم ذاتها المصلحة الذاتية والقوة هي ما يحكم سلوك أيِّ قاطع طريق، أو أي عصابة إرهاب، أو أي تجمُّعٍ للحيوانات في الغابة. وكان أمام الأستاذ بالصدفة كتاب العلاقات الدولية لجوزيف فرانكل، فدفعه للطالب وطلب منه قراءة بعض السطور التي كان الأستاذ علَّم عليها بالخط الأحمر، فقرأ الطالب:

(( وفي تصدينا لحقوق الدول وواجباتها وفي تحليل أجهزة المؤسسات الدولية نحن نستخدم في ذلك عبارات مقاسة على تلك التي تستخدم… في البيئة السياسية الوطنية، ولسنا بحاجة إلى التنبه إلى ما يكتنف هذا القياس من عيب، فالقانون الدولي كما يعرف رجال القانون ذو طبيعة خاصة ومحاولة تطبيق القواعد الأخلاقية التي تحكم تصرفات الأفراد على تصرفات الدول محاولة فاشلة ) ) (ص 12) .

(( ولقد نبه كثير من مفكِّري القارة الأوروبية - ومنذ ميكيافيلي - إلى ذلك التباين بين طبيعة البيئتين الداخلية والدولية ) ) (ص 13) .

(( والحرب بين العصابات تزوِّدنا بمثل ذي دلالة، لأن العصابات شأنها في هذه الحالة شأن الدول تفتقر إلى وجود أنظمة قانونية قابلة للتطبيق ) ) (ص 91) .

(( بل إن هناك ما يشبه العلاقات الدولية في السلوك الاجتماعي للحيوانات، وهذا السلوك هو موضوع بحث واهتمام علماء الحيوان اليوم، إن اعتبارات البقاء كضمان الطعام وحماية أماكن التناسل هي التي تحكم تجمعات الحيوانات، وكثيرًا ما تثور نزاعات ضارية بين أبناء الفصيلة الواحدة حول الاستئثار بمنطقة ما وإبعاد الحيوانات الغريبة التي تحاول دخولها ) ) (ص 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت