الصفحة 15 من 18

همام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا"!!

ولم يذكر عدنان إبراهيم كلام شراح الحديث ومن ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (5/ 183) :"واختلف في الضمير على من يعود، فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها، وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه:"إن الله خلق آدم على صورة الرحمن"قال: وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى".

وقال الألباني رحمه الله في شرح هذا الحديث في"صحيح الأدب المفرد"ص 86:"أي: على صورة آدم عليه السلام، وقد جاء ذلك صراحة في حديث آخر لأبي هريرة بلفظ:"خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا"متفق عليه، فإذا شتم المسلم أخاه وقال له:"قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك"شمل الشتم آدم أيضا؛ فإن وجه المشتوم يشبه وجه آدم، والله خلق آدم على هذه الصورة التي نشاهدها في ذريته، إلا أن الفرق أن آدم خلقه الله بيده، ولم يمر بالأدوار والأطوار التي يمر بها بنوه، وإنما خلقه من تراب. قال تعالى في أول سورة المؤمنون: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} "انتهى كلام الألباني الذي لم يطلع عليه عدنان أو عرفه وأخفاه؛ لأنه يريد أن يطعن في السنة ويشكك الناس بها!!

ولم يذكر عدنان أيضا أن حديث الصورة رواه ابن عمر مع أبي هريرة رضي الله عنهم؛ لأن هذا سيبطل كلامه من أصله، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (13580) عن ابن عمر، وهذا لا يعجب عدنان إبراهيم؛ لأنه يتجرأ على أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه أكثر من غيره!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت